الشيخ محمد إسحاق الفياض

66

المباحث الأصولية

والخلاصة ان السيرة العقلائية المرتكزة في إذهان الناس الثابتة جذورها في نفوسهم طوال القرون كالسيرة على حجية إخبار الثقة وظواهر الالفاظ إذا كانت خاطئة لدى الشرع ويكون وجودها خطراً على الاغراض الشرعية اللزومية ، فمن الطبيعي انه لا يمكن ان يتحقق ردع الناس عن العمل بها وقلع جذورها عن أذهانهم بالنهي عنها مرة واحدة ، ضرورة أن صرف الناس عن العمل بها وتحولهم عن تقاليدهم المرتكزة الخاطئة إلى التقاليد الصحيحة القيمة يتطلب الردع عنها بمختلف الطرق والاشكال قولًا وعملًا وبيان مفاسدها والتأكيد عليها حتى يردع الناس عنها ويقلع جذورها ، فإذن لا يمكن فرض صدور الردع من الشارع عن السيرة المذكورة بدون وصوله إلينا . ومن هنا يظهر أنه إذا وصل الردع عنها بخبر واحد ، فإنه لا يكفي ، ضرورة أن الردع عن مثل هذه السيرة المرتكزة في أذهان الناس لا يمكن إلا بالتأكيد عليه في مختلف المناسبات والمجالس حتى يصبح الردع عنها واضحاً ومعروفاً لكل فرد ، فإذا وصل الردع إلى هذا الحد ، تحقق الردع وحصل الغرض ، وأما إذا لم يصل إلا في ضمن خبر واحد مع خلو سائر الأخبار عنه ، فإنه لا يجدي بل هو قرينة على عدم صحة هذا الخبر ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الخبر معتبراً في نفسه أو لا ، لان خلو سائر الروايات عنه وعدم اشتهار الردع عنها بين الناس قرينة على عدم صدوره قطعاً . وللمحقق الاصفهاني قدس سره في المقام كلاماً وهو أنه يكفي في حجية السيرة عدم احراز الردع عنها لاعدم الردع عنها واقعاً ، وقد أفاد في وجه ذلك أن للشارع حيثيتين ، الأولى حيثية كونه من العقلاء بل سيدهم وفي طليعتهم . الثانية حيثية كونه شارعاً ومرسلًا من قبل الله تعالى لتصحيح أخطاء العقلاء